الشيخ الطبرسي
426
تفسير مجمع البيان
محمد بن مسلمة أخوك ، جئتك أستقرض منك دراهم ، فإن محمدا يسألنا الصدقة ، وليس معنا الدراهم . فقال ( 1 ) : لا أقرضك إلا بالرهن . قال : معي رهن انزل فخذه . وكانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا ، فقالت : لا أدعك تنزل ، لأني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت ، فلم يلتفت إليها . فخرج فعانقه محمد بن مسلمة ، وهما يتحادثان ، حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ، ثم أخذ رأسه ، ودعا بقومه ، وصاح كعب ، فسمعت امرأته ، فصاحت ، وسمع نجر النضير صوتها ، فخرجوا نحوه ، فوجدوه قتيلا ، ورجع القوم سالمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فلما أسفر الصبح ، أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بقتل كعب ، ففرحوا . وأمر رسول الله بحربهم ، والسير إليهم . فسار بالناس حتى نزل بهم ، فتحصنوا منه في الحصن . فامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقطع النخل ، والتحريق فيها . فنادوا ( 2 ) يا محمد ! قد كنت تنهى عن الفحشاء ، فما بالك تقطع النخل وتحرقها ؟ فانزل الله : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ) الآية ، وهي البويرة في قول حسان : وهان على سراة بني لوى ، حريق بالبويرة مستطير والبويرة : تصغير بؤرة ، وهي إرة النار أي حفرتها . وقال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ ، فاعطوه ما أراد منهم ، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم ، وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم ، وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام . وجعل لكل ثلاثة منهم بعير ، أو سقاء . فخرجوا إلى أذرعات بالشام وأريحا ، إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق ، وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة منهم بالحيرة ، وكان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير . وعن محمد بن مسلمة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى بني النضير ، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال . وعن محمد بن إسحاق : كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحد ، وكان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب ، وبينهما سنتان .
--> ( 1 ) فيها أيضا : قال كعب . ( 2 ) في نسختين : فنادوه .